أخبار عاجلة
الرئيسية / تعليم جديد / أهمية القراءة الجهرية للطلاب وأثرها في تنمية مهاراتهم

أهمية القراءة الجهرية للطلاب وأثرها في تنمية مهاراتهم

المقدمة:

تُعد القراءة وسيلة للاطلاع على المعلومات واكتساب المعرفة في كل زمان ومكان، فهي النافذة التي يطل منها الطلاب على كافة ميادين المعرفة، ولها أهمية بارزة في حياة الفرد والمجتمع يستطيع من خلالها التواصل والمشاركة والحوار، وتساعده القراءة على حل مشكلاته، وكذلك تمنحه التسلية في وقت فراغه فيأنس لها ويشعر بالراحة والفائدة وإشباع الرغبات والميول.

إن القراءة غذاء للعقل والنفس تنمي الخبرة أو تبني لدى الطالب شخصية واثقة متميزة فكريا وثقافيا وتشعره بذاته وتنشط العمليات الفكرية، وتعمل على إشباع حب الاستطلاع لمعرفة نفسه ومعرفة الآخرين فتساعد الطالب على التوافق الشخصي والاجتماعي، وتفتح القراءة أمام الطالب آفاق التفكير وتقوي شخصيته وتغذي قاموسه اللغوي، فهي أداة من أدوات الاتصال بنتاج العقل البشري، ومؤشر من مؤشرات الرقي والنمو الاجتماعي والعلمي. وتزداد أهمية القراءة بالنسبة للطلاب لا لكونها مادة دراسية فحسب، وإنما لأن نجاحهم في المواد الدراسية الأخرى وتقدمهم فيها يعتمد بشكل أساسي عليها، فضلا عن دور القراءة في مساعدتهم على مواجهة التحديات والتطورات التي يشهدها عصرنا الحالي.

مفهوم القراءة:

تُعرف القراءة بأنها ” عملية حيوية كاملة تشترك فيها قوى إنسانية متعددة وتحتاج لجهود بدنية وعقلية ونفسية؛ لكي تصل إلى الدرجة المطلوبة “. (النصار، 2012، ص37).

وعرفها الحسن (2005، ص11) “بأنها نشاط عقلي فكري يدخل فيه الكثير من العوامل تهدف في أساسها إلى ربط لغة التحدث بلغة الكتابة ”  (الحارثي، 2017).

وعرفها علماء التربية أنها” عملية عضوية نفسية عقلية يتم فيها ترجمة الرموز المكتوبة إلى معان مقروءة مفهومة ويتضح أثر إدراكها عند القارئ في التفاعل مع ما يقرأ وتوظيفه في سلوكه الذي يصدر عنه أثناء أو بعد الانتهاء من القراءة” (رياض والسبيعي 2008 ص 219).

وتنقسم القراءة من حيث الأداء إلى نوعين: قراءة صامتة وقراءة جهرية، وسيُسلط هذا المقال الضوء على نوع واحد من أنواع القراءة وهو القراءة الجهرية، وسيناقش أهميتها ومهاراتها بالنسبة للطالب.

 القراءة الجهرية اصطلاحا:

“عملية انفعالية تشمل الرموز والرسوم التي يتلقاها القارئ عن طريق عينه، وفهم المعاني، والربط بين الخبرة السابقة وهذه المعاني والاستنتاج والنقد والحكم والتذوق وحل المشكلات “(عاشور والحوامدة ،2014).

وعرفها جابر (2002، ص95):” بأنها القراءة التي ينطق القارئ من خلالها المفردات والجمل المكتوبة الصحيحة في مخارجها مضبوطة في حركاتها مسموعة في أدائها معبرة عن المعاني التي تضمنتها ” (شاكر ومحي، 2016).

إن القراءة الجهرية نشاط بسيط باعث للاستمتاع يستطيع الطالب من خلاله ترجمة الرموز والحروف المكتوبة إلى ألفاظ منطوقة، وأصوات مسموعة مختلفة الدلالة، ويتم بواسطته فهم المعاني وربط الخبرات السابقة بها (الحارثي، 2017).

وتعتمد القراءة الجهرية على ثلاثة عناصر أساسية هي: رؤية الرمز المكتوب بالعين، ونشاط الذهن في إدراك معنى الرمز، والتلفظ بصوت مسموع يعبر عن دلالة الرمز أو الحرف.  (الكحلوت والكحلوت، 2021)

تُستخدم القراءة الجهرية في كافة المراحل التعليمية، ولكنها تحتاج إلى وقت أطول بالنسبة للطلبة الصغار حيث يعتمدون على التكرار والتدريب المستمر ليتمكنوا من إتقان مهاراتها، وتعتبر القراءة الجهرية أصعب من القراءة الصامتة لأنها تشمل كل متطلبات القراءة الصامتة من استخدام البصر للتعرف على الحروف والكلمات، وإدراك العقل للمعاني بالإضافة إلى التعبير بصوت جهري عن معاني الكلمات والجمل بواسطة جهاز النطق (سلامة وأبو مغلي، 2012).

أهمية القراءة الجهرية:

للقراءة الجهرية أهمية بالغة في صقل شخصية الطلاب وإبرازها للمجتمع حيث إنها تتميز بمميزات في العديد من الجوانب: فعلى الجانب اللغوي، يكتسب الطالب عند ممارسة القراءة الجهرية إجادة النطق لديه وتمثيل المعاني و الطلاقة في التعبير وإثراء قاموسه اللغوي وارتقاء ذوقه الأدبي. وفي الجانب الاجتماعي، تُعِد القراءة الجهرية الطالب للحياة فتدربه على الحوار مع الآخرين ومواجهة الجمهور والمشاركة في المواقف الاجتماعية وتنمي الثقة لديه وتزيل صفة التردد عنه. وأما على الجانب النفسي، يشعر الطالب القارئ بالاستحسان من الآخرين ويحصل على المديح والثناء؛ فيساعده ذلك على تحقيق ذاته فيشعر بالثقة ويتخلص من آفات الخوف والخجل. وأما من ناحية الجانب التربوي، تساعد القراءة الجهرية الطلاب على تبادل المعارف والمعلومات وتطوير مهارات النطق والاستماع وتمثيل المعاني لديهم وبذلك هي وسيلة المعلمين لتشخيص مواضع الضعف لدى الطلاب والعمل على علاجها وتحسينها بأفضل الطرق الممكنة (مبيضين ،2004).

مهارات القراءة الجهرية :

تتطلب مهارات القراءة الجهرية من الطلاب دراية تامة بمعرفتها وأفضل الطرق لأدائها والعمل على تنميتها بأفضل الأساليب، حيث إنها تنمو مع بعضها وتتشابك فيما بينها. وتنقسم مهارات القراءة الجهرية إلى عدة مهارات تشمل: مهارة صحة القراءة التي تمكن الطالب من نطق الحروف، والكلمات نطقا سليما واضحا خاليا من الأخطاء، وإخراج الحروف من مخارجها الصحيحة، وإدراك المعاني والعلاقات في النص المقروء وفهم معانيه لذلك ينبغي للمعلمين تدريب الطلاب على صحة القراءة وعلاج عيوب النطق لديهم (عيدان، 2019).

وتعتبر مهارة دقة القراءة حجر الأساس للطالب لأنها تعني إدراك رسم الكلمات والجمل بالنظر ونطقها مع الالتزام بالضبط الصحيح لكل حرف من حروف الكلمة (الحيالي وهندي، 2011).

وأما مهارة السرعة في القراءة فهي من المهارات التي تحتاج إلى تدريب مستمر؛ لأنها تتطلب من الطالب أن تقع عينه في كل حركة لها على أكبر عدد من الكلمات، فكلما زاد عدد الكلمات التي تتعرف إليها العين في كل حركة زادت السرعة في القراءة (مصطفى، 2002).

إن الوقت الذي يستغرقه الطالب في إعادة بناء الكلمة في ذهنه، ثم الانتقال الى الكلمة التي تليها من دون أن يترك فترة زمنية واضحة بينهما مع مراعاة المهارات القرائية الأخرى هي مهارة ينبغي للطلاب إجادتها والعمل على تطويرها وتحسينها (الخوالدة وعبيدات، 2019).

إذا فالطلاقة والانهمار والتدفق هي مهارات ذات صلة قوية بالقراءة الجهرية، وهي صفات يتصف بها من يقرأ قراءة صحيحة سليمة لا أخطاء فيها، ويحسن إخراج الحروف من مخارجها وينطق الكلمات واضحة بلا غموض في زمن أقل مما يستغرقه القارئ العادي (عامر، 2000).

وذكر (رجب، 2006، 1-3) كما ورد في (الحيالي وهندي، 2011)  إن مهارات القراءة الجهرية يمكن تنميتها بأساليب وطرق متنوعة والتي من أهمها  أسـلوب التكرار والممارسة، فتكرار قراءة المعلم للموضوع أمام الطلاب ينمي لديهم بصورة تدريجية بعض المهارات. فعندما يسمع الطالب كلمة تنطق بشكل صحيح مضبوطة بالحركات ولعدة مرات، سيتمكن من قراءتها بالشكل الصـحيح دائماً، ومن ثم  تلعب ذاكرة الطالب دوراً رئيسا في تذكر أشكال الكلمات وتـذكر المقروء، والقدرة على الربط  تزيد من مهارات التعرف على الكلمات ومن ثم قراءتهـا دون تردد أو تلعثم أو صعوبة في اللفظ، فالقراءة الجهرية هي نتيجة للتـدريب والخبرة.

و من الأساليب التي يستخدمها المعلم لتنمية مهارات القراءة الجهرية لدى الطلاب كذلك، استخدام الاستراتيجيات الحديثة كاستراتيجية التعلم التعاوني التي تهدف إلى تحسين المهارات وتنشيط أفكار الطلاب الذين يعملون في مجموعات يتعلمون من بعضهم البعض ويتحاورون فيما بينهم حيث يشعر كل طالب بالمسؤولية تجاه مجموعته، فيكتسب الطلاب الكثير من المهارات اللغوية، وتزيد الدافعية نحو التعلم نتيجة النجاح الذي يحققه أفراد المجموعة والتقدم في اكتساب المهارات؛ فيشعرون بالراحة النفسية وتزول عوامل التوتر والخجل الذي يظهر بين الطلاب فيما بينهم أثناء أداء القراءة الجهرية (جريش 2018).

الخاتمة:

تظهر لنا في هذا المقال أهمية القراءة الجهرية في حياة الطلاب؛ لذلك لابد أن ينال هذا النوع من القراءة ما يستحق من اهتمام التربويين والمعلمين في كافة المراحل التعليمية، والعمل على تنمية الاتجاه الإيجابي لدى الطلاب نحوه، ودفعهم نحو ممارسة مهارات القراءة الجهرية بطريقة صحيحة، وتكوين عادات قرائية مرغوبة لديهم بفعالية وجدية وبطرق منظمة ومدروسة تتصل بخبرات الطالب القارئ؛ فيشعره ذلك بأهمية الموقف القرائي ويقبل عليه بحماس، فيمكن كل ذلك من زيادة رغبة الطلاب في التعلم ويحسن من ذاكرتهم وقدرتهم على توظيف ما تعلموه والاستفادة من قراءتهم في مجالات حياتهم المختلفة.

تعليم جديد

شاهد أيضاً

بناء هوية التلميذ من خلال التساؤل والمناقشة الفلسفية

أولا- بناء الهوية والهوية: أ) النهج الفلسفي للهوية: تعد مسألة الهوية الشخصية حديثة نسبيًا في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: