أخبار عاجلة
الرئيسية / تعليم جديد / الحوار ودوره في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى المعلم

الحوار ودوره في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى المعلم

تتغير في هذا العصر أدوار المعلم، وفي كل يوم تضاف إلى مهمته النبيلة أدوار جديدة لتتسق مع ظروف العصر، وتغير الأجيال، وتغير متطلبات المجتمع من المخرجات التعلمية، مما يتطلب من المعلمين الاهتمام بالبحث عن طرق جديدة في تطوير أنفسهم، لتلبية الاحتياجات المعاصرة، ومنها أن يتعلم المعلم كيفية التعلم والتفكير. وتقوم طريقة الحوار في الأساس على إثارة العقل والتفكير، وذلك من خلال نقل المفاهيم وطرح المعلومات، وهي الطريقة التي ينتقل بها التعلم إلى التفكير الحقيقي حين التعامل مع المفاهيم بالتفكير، والتدريب على التفكير (سعادة و الظفيري، 2013). وهذا المقال يناقش مفاهيم ومصطلحات الحوار ومهاراته، والتفكيرالناقد، وأهمية ممارسة المعلم للتفكير الناقد، ودور الحوار في تطوير مهارات التفكير الناقد لدى المعلم.

المحور الأول: مفاهيم ومصطلحات

ونذكر هنا تعريف التفكير الناقد، وهو التحقق من الأمور التي تحتاج إلى إصدار أحكام على فكرة أو أفكار معينة، تتصف بالدقة أو المصداقية أو المنطقية أو الموثوقية (الحميري، 2019). وفي تعريف آخر للتفكير الناقد، هو استخدام الخصائص المعرفية مثل معرفة الافتراضات والتفسير وتقويم المناقشات والاستنباط والاستنتاج، من خلال نوع من أنواع التفكير التأملي الذي تحكمه قواعد المنطق والتحليل (الدباس، 2018). وفي تعريف آخر يظهر فيه الاستدلال في التفكير الناقد، أي جمع الأدلة حول موضوع أو رأي محدد، يتم من خلال عملية عقلية، تتناوله بالتحليل والتفسير والاستنتاج، للوصول لحل مشكلة أو اتخاذ قرار أو إصدار حكم (الشمري وآل رشيد، 2021). أما تعريف الحوار فهو الحديث المشترك بين شخصين أو أكثر، لاكتشاف المشتركات الفكرية والدينية والمذهبية والثقافية والسياسية، وفق أساس علمي وموضوعي في إطار من الاحترام المتبادل بين جميع أطراف الحوار (الشمري، 2015). وفي تعريف آخر للحوار هو عبارة عن عملية اتصالية بين مرسل ومستقبل، يتحاوران ويتبادلان الحديث، ويطرحان تساؤلات بحثا عن الإجابات لأهداف محددة، خلال عملية تفاعل ذهنية ونفسية وسلوكية (شرارة، 2016). وفي تعريف آخر نجد الحوار هو الهدف من إجراء محادثة بين طرفين أو أكثر، تتحدد فيه قضية الحوار، والهدف منها، أملا في الوصول إلى حقيقة بطريقة علمية، وأسلوب يعتمد على الإقناع دون تعصب أو خصومة، أو الحصول على نتائج فورية (المغامسي، 2017). وتنقسم مهارات الحوار إلى قسمين وهي: الأول ويضم مهارات الإعداد للحوار، وتشمل هذه المهارات إتقان فن الحوار، تحديد موضوع الحوار وهدفه، واختيار نوع الأسئلة؟ في حين يضم الثاني مهارات تنفيذ الحوار، وتشمل هذه المهارات، حسن الاستهلال والختام، والبدء بنقاط الاتفاق قبل الاختلاف، ومهارة اختيار وطرح الأسئلة (شرارة، 2016).

المحور الثاني: أهمية ممارسة المعلم للتفكير الناقد

إن الاستثمار الجيد من المهنيين في الجانب التعليمي والتربوي لكل جديد في مجال التخصص قد أصبح ضرورة عصرية، حيث تبرز الحاجة إلى الاهتمام بتطوير المعلم في أنواع التفكير المختلفة بما في ذلك التفكير الناقد، ليتمكن المعلم من توظيف التفكير بشكل فعال في العملية التعليمية (الكركي والمحادين، 2019). والمعلم هو الركن الأساسي في تعليم المهارات الجديدة للطلبة، ويتحتم عليه تطوير قدراته المعرفية، ومهاراته في التفكير، وخاصة في التفكير الناقد الذي يزيد من قدرته على التفكير السليم، وفهم وربط أجزاء المواد التعليمية (الدباس، 2018).  إن توظيف المعلم لأساليب التفكير الناقد في العملية التعليمية، بات من الضروريات الملحة لما له من أثر كبير على صقل شخصية الطالب (أبوشخيدم وآخرون، 2021).  ويجسد الحوار ضرورة تربوية لكل معلم، عندما يستخدم أسلوب الحوار والمناظرة في التعليم لمساعدة الطلاب على التعلم عن طريق المشاركة بالحوار لا تلقينهم المعلومات (شرارة، 2016).

المحور الثالث: دور الحوار في تطوير مهارات التفكير الناقد للمعلم

تحدثت بعض الدراسات مثل دراسة الشمري (2015) عن تحسين التفكير الناقد لدى المتعلمين، من خلال استخدام استراتيجية التدريب على المناقشة والحوار. وهذا الجزء يناقش دور الحوار في تطوير عدد من مهارات التفكير الناقد من خلال تبني هذه الاستراتيجيات التي تعتمد على الحوار والمناقشة.  لقد أصبحت التنمية المهنية الذاتية في التخصص وفي الجانب التربوي، أمرا ضروريا للمعلم، ليواكب التطورات والتغييرات (الباني، 2017). وإن استراتيجية الحوار تعد من أفضل الأساليب التي يمكن أن يتبعها المعلم للتعبير عن الفكرة بالكلام، وذلك باستخدامه للأسئلة الموجهة لإثارة الحوار والنقاش وتخدم هدف الحوار وتحقق الفكرة (الباني، 2017).

كيف يستخدم المعلم التفكير الناقد في الحوار في بيئة التعلم؟

ذكرت عدة دراسات ومنها: دراسة باوزير (2017)، ودراسة الكركي والمحادين (2019)، ودراسة الخالدي وآخرون (2011) أن تشجيع روح التساؤل والبحث والاستفهام، يدفع المتعلمين إلى الحوار والتفاعل العقلي والتعبيري والنقدي لكل مشكلة معروضة، يحسن من مهارات التفكير.

إن الحوار يساعد على فتح آفاق التفكير لدى المتحاورين، ليعبروا بحرية عن الأفكار، وتصحيح الأفكار الخاطئة، والتعرف على الجديد من الأفكار (الشمري، 2015).

كيف يساهم الحوار في تطوير مهارات التفكير الناقد المتعددة لدى المعلم؟

ومن هذه المهارات، التحليل، الاستدلال، التقييم، ومهارة التحليل المقصود بها تحليل العلاقات الواقعة بين العبارات، سواء المقصودة أو الاستدلالية، ويشمل التحليل أيضا ملخص الآراء وتحليل الحجج (قناوي وطه، 2012).  وعن دور الحوار في نمو مهارة التحليل حيث ربطها بمهارة الاستماع في الحوار، حيث أن التحليل هو أحد المستويات المعرفية، فكلما كان الاستيعاب المعرفي للمستمع في الحوار بدرجة عالية، كلما كان إلمام المتعلم بالمادة المسموعة في الحوار كبيرا ويصبح قادرا على التحليل (شرارة، 2016).  وكذلك يساهم الحوار في تطوير مهارة الاستدلال لدى المعلم والتي تتمثل في قدرة المتعلم على القيام بالعمليات العقلية التي تعتمد على الافتراضات، وتوليد الحجج، والبحث عن الأدلة، والتوصل إلى النتائج مع القدرة على الربط بين الأدلة والنتائج (الكركي والمحادين، 2019، وذلك من خلال توظيف مهارة طرح السؤال في الحوار، وإدراك أهميته وأغراضه، حيث السؤال هو المفتاح للحصول على المعلومات والآراء (شرارة،2016).  ومن مهارات التفكير الناقد مهارة التقييم، والتي يظهر الاحتياج إليها لتقييم مصداقية العبارات في الحوار، وتنقسم مهارة التقييم إلى مهارتين أساسيتين، هما مهارات تقييم الادعاءات، وتقييم الحجج، لقياس مصداقية العبارات والدلالات المقصودة، التي تصف فهم الشخص وإدراكه (الكركي والمحادين، 2019، قناوي وطه، 2012).  وإضافة إلى هذه الأدوار، فإن الحوار يحدد الأفكار المهمة، والحجج، والتفسيرات المتعددة للقضايا المطروحة في الحوار، ومناسبة أسلوب الطرح (الكركي والمحادين، 2019).  وتذكر دراسة باوزير (2017) أن الجانب العقلي في الحوار يظهر من خلال ما يتمتع به المعلم من صفات، وقدرات عقلية متميزة وعالية، وتكون درجة نجاحه في تنمية قدرات الحوار لدى طلابه متوازية مع قدراته.  ولذلك عند بناء المجتمعات المهنية علينا التركيز على ترسيخ ثقافة التعاون وتشجيع الحوار بين المشاركين في العملية التربوية (تطوير،2014).

ومما سبق استعرضنا من خلال العديد من الدراسات في هذا المقال، مفاهيم ومصطلحات الحوار ومهاراته وكيف يجري الحوار، وأيضا مفهوم التفكير الناقد، وأهمية ممارسة المعلم للتفكير الناقد، وتوضيح مدى استفادة المعلم من تطويره وتحسين قدراته، وانعكاس ذلك على قدرات المتعلمين، وأخيرا دور الحوار وكيف يساهم تطوير مهارات التفكير الناقد للمعلم، ولعل هذا يشجع على مراعاة ذلك عند بناء المجتمعات المهنية من خلال التركيز على ترسيخ ثقافة التعاون وتشجيع الحوار بين المشاركين في برامج التطوير المهني للمعلم.

تعليم جديد

شاهد أيضاً

التقييم الذاتي للمتعلم ودوره في تقييم أداء المعلم

كتب هدى العليوي  “ملخص لترجمة دليل التقييم الذاتي، الدكتور/ مايكل ويرد، جامعة دبلن“ التقييم الذاتي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: