أخبار عاجلة
الرئيسية / تعليم جديد / القيادة الإبداعية في المؤسسات التربوية

القيادة الإبداعية في المؤسسات التربوية

تمهيد:

تعمل المؤسسات التربوية المعاصرة في ظل ظروف متغيرة ومعقدة تفرض عليها تحديات عديدة وكبيرة لم تشهدها من قبل ولذلك يتحتم على هذه المؤسسات التربوية مواجهة مثل هذه التحديات بسرعة وفي ذات الوقت بكفاءة وفعالية، الأمر الذي يتطلب قدرات إبداعية عالية حتى تتمكن من تطوير حلول وأفكار وآراء جديدة تمكّن المؤسسات التربوية من الاستمرار والنمو. ويتزايد الاهتمام بموضوع الإبداع في ظل التحديات المتنامية التي تفرضها ظاهرة العولمة، والتغيرات التقنية المتسارعة، والمنافسة الشديدة، وثورة المعلومات والاتفاقيات الدولية، وقد أكد العديد من الكتاب والباحثون على حاجة المؤسسات التربوية للإبداع من خلال تأكيدهم على أن الإبداع أصبح من بين أهم وظائف القائد الرئيسية فأصبح من واجبه إدارة عملية التغيير والإبداع بكفاءة (يمينة وخديجة، 2011)، الأمر الذي يتطلب منه التحلي بسمات القائد الإبداعي. ومنه، وتحمل السطور التالية إيضاحاً للقيادة الإبداعية، وذلك على النحو التالي:

القيادة الإبداعية من منظور إسلامي

دعا القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة إلى الإبداع في عدة مواطن، منها قوله تعالى: فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ [القرآن الكريم، سورة البقرة، آية 148]، وامتدح الله المسارعين السابقين من الأنبياء بقوله: أُولَٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [القرآن الكريم، سورة المؤمنون، آية 61]، وفي الإبداع قيادة وإمامة، حثنا عليها الله عز وجل عندما جعل ذلك مطمح عباده المتقين، عندما يدعونه مبتهلين في قوله وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا [القرآن الكريم، سورة الفرقان، آية 74].

ومن مبادئ الإبداع الفكر والتفكر. والقرآن الكريم مليء بالدعوة إلى إعمال العقل بالتدبر والتفكر في عدة آيات، منها قوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ [القرآن الكريم، سورة الأنعام، آية 50]، وقوله تعالى: قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ ۖ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ۚ  [القرآن الكريم، سورة سبأ، آية 46]، ومن متطلبات الإبداع الدقة والتحدي وأداتهما الدليل والبرهان، والقرآن ينادي: قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ  [القرآن الكريم، سورة البقرة، آية111]، وطريقهما اليقين لا الظن، وينعى على  أهل الظنون وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [القرآن الكريم، سورة الجاثية، آية 32]، كما أن القياس والمقارنة من مهارات الإبداع والقرآن الكريم أشار إلى ذلك في قوله: وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ [القرآن الكريم، سورة فاطر، آية 19-22].

وإن من ألد خصوم الإبداع التبعية والتقليد، وقد ذمها وعابها القرآن الكريم في قوله: كَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ [القرآن الكريم، سورة الزخرف، آية 23-24]، كما أن من أهم عوائق الإبداع الخوف من الفشل والخشية من الإخفاق، ففي فسحة الاجتهاد ما يبدد المخاوف، ويزيل القلق، فإعمال الفكر والاجتهاد في النظر من واجب المسلم، وعليه الابتهال بالدعاء : رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ  [القرآن الكريم، سورة البقرة، آية 286].

وبناءً على ما سبق؛ يمكن القول بأن متطلبات الإبداع مذكورة في ثنايا القرآن الكريم، وكل ما يحد من ملكة الإبداع، ويعوقه جاء التحذير منه والتنبيه عليه.

مفهوم القيادة الإبداعية

(أ). تعريف الإبداع:

عرفه جاد الرب (2012) على أنه مزيج من القدرات والاستعدادات والخصائص الشخصية التي إذا ما وجدت بيئة مناسبة فإنه يمكن أن ترقى بالعمليات العقلية؛ لتؤدي إلى نتائج فريدة ومفيدة للفرد أو المنظمة، وعرفها مابري (Mabry, 2016) على أنه المقدرة على التنبؤ بالصعوبات والمشكلات، وإيجاد حلول مناسبة لها باستخدام أساليب علمية ترتكز على أفكار عميقة واكتشافات جديدة.

كما عرفها سيمون (Sohmen, 2015) على أنه المبادرة التي يبديها الفرد بقدرته على الانشقاق من التسلسل العادي في التفكير إلى المخالفة الكلية الايجابية.

(ب). تعريف القيادة الإبداعية:

عرفها الغامدي (2011) على أنها قدرة القائد على التغيير والتطوير والتجديد والإصلاح في التفكير والممارسة لإحداث تطورات كمية ونوعية في مجالات العمل؛ بهدف حلها وتهيئة المُناخ الفعّال وتلبية حاجات المرؤوسين والبيئة المحيطة، وعرفها حمدي (2018) على القدرة القائد على السير برؤى وتوجهات المؤسسة التربوية بطريقة فريدة تضمن تحقيق النتائج والأهداف وزيادة الإنتاجية، وأيضاً عرفها الغامدي (2011) على أنها القيام بالتغيير أو التطوير أو إنتاج ما هو جديد من خلال الأفراد والوسائل التقنية لتحقيق أهداف المنظمة، ووظائفها الحالية والمستقبلية بطرق غير تقليدية تتميز بالطلاقة والأصالة والمرونة.

كما عرفها كلاً من يمينية وخديجة (2011) على أنها قدرة الفرد في التأثير على الآخرين وتوجيههم وإرشادهم من أجل كسب تعاونهم، وهي تحفزهم للعمل بدرجات كفاءة عالية لتحقيق الأهداف التنظيمية، وعُرّفت القيادة الإبداعية أيضاً على أنها قدرة القائد على توليد وابتداع الحلول المبتكرة والخلاقة، والجديدة للمشكلات التي قد تعترض العمل، والتي يمكن ترجمتها إلى قرارات فعّالة وإعطاء العاملين المزيد من الاستقلالية، والحرية التي تمكنهم من تغيير بنية المؤسسة وتطوير الأداء فيها (لهلوب والصرايرة، 2012).

وتعرفها الباحثة إجرائياً على أنها القدرة على السير برؤية المؤسسة التربوية ورسالتها نحو تحقيق الأهداف وزيادة الإنتاجية بطرق مبتكرة وفريدة.

أهمية القيادة الإبداعية

لا تقتصر حاجة المؤسسات التربوية للقادة الأكفاء، بل تحتاج هذه المؤسسات التربوية إلى إحلال الأسلوب التقليدي الشائع في العديد منها بإدارة تتحلى بالابتكار وتزرعه وتنميه في المنظمة، وقد بات ذلك ضرورياً وحتمياً في كافة المؤسسات التربوية تطوير الخدمة وتحسين الجودة، لذلك لا بد من وجود قيادة إبداعية ديناميكية مستمرة بفاعلية لإنعاش وتحسين القيادة داخل المنظمة، وتعد القيادة الإبداعية وظيفة ومطلبا استراتيجيا، وذلك للأسباب التالية (Sohmen, 2015):

  • تنمي القيادة الإبداعية المهارات الشخصية في التفكير والتفاعل الإبداعي الجماعي من خلال العصف الذهني.
  • تزيد من جودة القرارات التي تصنع لمعالجة المشكلات والمواقف على مستوى المؤسسة التربوية أو على مستوى إداراتها في المجالات الفنية والإدارية والمالية.
  • تُعد قوة فاعلة للتحرك نحو تجاوز توقعات المجتمعات والعملاء، وهذا ما تُعِدُّهُ القيادة الإبداعية النشطة التي تشجع الإبداع، لتوليد الأفكار الجديدة ضمن برامج للاقتراحات تتضمن حوافز واحتفالات لتكريم المتميزين أفراداً وجماعات.
  • تهيئ البيئة النشطة التي تنمي وتدعو إلى التميز والأصالة.

سمات القيادة الإبداعية

حتى تكون القيادة ناجحة لابد أن يتصف القائد بمجموعة من السمات التي تميزه عن غيره من الناس الذين يكرهون التغيير ويفضلون الاستمرار على ما هم عليه من أنماط عمل ولا يحبون التجربة والإبداع لأنه مرتبط بالمخاطر، ويمكن القول إن السمات التي تميز القائد الناجح هي (الغامدي، 2011):

  • الحساسية للمشكلات: يتصف القائد الناجح بأنه يعمل جادا على اكتشاف المشكلات المختلفة في المواقف المختلفة، فالقائد المبدع يستطيع رؤية كثير من المشكلات في الموقف الواحد ويعي الأخطاء ونواحي القصور في العمل الإداري.
  • المثابرة: تعني المثابرة قوة العزيمة والإصرار على الانجاز وتحمل المسؤولية والزيادة في النضج الانفعالي والاستمرار في العمل؛ للوصول إلى حلول مبتكرة وجديدة للمشكلات والميل للأعمال التي فيها تحد وصبر وأن يكون لديه تصميم وإرادة قوية للبحث عن الطرق والحلول البديلة ولا يكتفي بحل أو طريقة واحدة.
  • المبادرة: المبادرة سمة من السمات الإبداعية ومبدأ إداري هام، وهو القدرة على الإبداع والابتكار والتصرف الواعي والسريع في مختلف المواقع، وتظهر المبادرة في المناخ الصحي الذي يشجع العاملين ويحفزهم على المبادرات، ويتبنى المبدعين، ويُوجِد المنافسة الشريفة، ولا يقتل روح الحماس لدى العاملين بأساليب القمع والغيرة المهنية.
  • الأصالة: وتعني الأصالة قدرة الفرد على توليد الأفكار الجديدة والمدهشة التي تثير الانتباه، وتكون نادرة لم يسبقه إليها أحد، وهي إنتاج غير مألوف. فالقادة المبدعين يستطيعون الابتعاد عن الشائع والمألوف وإنتاج أفكار فريدة تميز منظماتهم عن المؤسسات التربوية الأخرى.

أساليب القيادة الإبداعية

ذكر مابري (Mabry, 2016) عدة أساليب للقيادة الإبداعية، منها ما يلي:

  • أسلوب القيادة التشاركية: القيادة التشاركية مدخل مهم لتطوير الأداء الإداري والقيادة وحل المشكلات وإحداث التغيير في المؤسسات التربوية، حيث يمكن توظيفها في صياغة المُناخ المناسب للابتكار، وتحفيز العاملين على تأدية وظائفهم للوصول إلى نجاح المؤسسة التربوية وتفوقها (الشبل، 2019).
  • أسلوب القيادة بالأهداف: وهو ذلك الأسلوب الإداري الذي يشترك فيه القائد والمرؤوسين في كافة المستويات الإدارية في تحديد الأهداف التي ينبغي تحقيقها بطرق مبتكرة وجديدة (الفرا والهندي، 2018).
  • أسلوب القيادة التطويرية: ويتمثل في قدرة القائد على حث همم العاملين على استشراف المستقبل، ومواكبة التطورات والمستجدات ومعرفة الحاجات المستقبلية.

أبعاد القيادة الإبداعية:

حدد حمدي (2018) خمسة أبعاد للقيادة الإبداعية، وهي:

  • حل المشكلات: تعد مهارة حل المشكلات من المهارات الواجبة في القادة الإبداعيين؛ كونها تساعده على إيجاد حلول مشكلات منظمته بنفسه من خلال البحث والتنقيب والتساؤل والتجريب؛ كما تساعدهم على تحليل وتنظيم أفكارهم في المواقف غير التقليدية، وتكسبهم القدرة على مواجهة المشكلات المماثلة في المواقف المختلفة بثقة واقتدار.
  • القابلية للتغيير: يتوقف نجاح المؤسسة التربوية في قدرتها على التأقلم وبشكل مستمر مع التغييرات البيئية الذي قد يتطلب منها إحداث التغيير التنظيمي الملائم، سواءً كان ذلك التغيير في التقنية المستخدمة، أو الهياكل التنظيمية، أو في سلوكيات الأفراد، أو الأهداف والسياسيات؛ الأمر الذي يستوجب من القائد الإبداعي توفير المناخ التنظيمي الداعم لعملية التغيير باستخدام مهارات فكرية وانسانية وفنية ابتكارية تدفع بالعاملين في المؤسسة التربوية لتقبل التغيير والسعي لتحقيقه (Spreitzer, 2007).
  • المبادأة والمجازفة: وهي استعداد القائد التربوي للمبادرة من خلال تبني الأفكار والأساليب غير المألوفة، وتقبل المخاطر الناتجة عن هذه الأفكار، والاستعداد لمواجهة مسئولياته بناءً على ذلك (خير الله، 2009)، وإبعاد العاملين في المؤسسة التربوية عن الخوف من الفشل وتعزيز روح المغامرة والمجازفة لديهم، والتي يمكن أن تقودهم إلى التمييز والتفرد (فتاش، 2015)، وعدم التقيد بالروتين والأنظمة والتعليمات التي تقيد حركتهم وتحد من قدرتهم على الإبداع (شقوره، 2012).
  • القدرة على الاتصال والتواصل: ويهدف هذا البعد إلى زيادة مشاركة العاملين مع القيادة، وإعطائهم فرصة لتوصيل صوتهم للإدارة العليا بما يعزز من قيمة ارتباطهم بالمنظمة، ويزيد من انتاجيتهم، وبالأخص حينما يشعرون بأن هذه المنظمة جزء منهم يحتويهم ويسمع لهم.
  • تحفيز الإبداع: وهو عملية نسبية تقع بين مرحلة المحاكاة والتطوير إلى مرحلة الابتكار الأصيل، إذ يقوم فيها القائد بالبحث والاستقصاء والربط بين الأشياء وتقوية وشحن طاقات العاملين نحو تحقيق الأهداف بشكل فريد وأصيل من خلال تحفيز الإبداع الإداري: (عملية فكرية منفردة تجمع بين المعرفة المتألقة والعمل الخلاق) والابتكار: (عملية إنشاء وتطوير واكتساب وتنفيذ الخدمات التعليمية والتربوية على نحو عالٍ من الكفاءة والفاعلية بما يضيف قيمة للمنظمة والمستفيدين).

مقومات القيادة الإبداعية:

أوردت جويفل (2016) مقومات القيادة الإبداعية على النحو الآتي:

  • البصيرة النافذة: وتعني قدرة القائد على التعامل مع المشكلات بأساليب متنوعة إبداعية.
  • تحليل المعلومات: وتعني قدرة القائد على تحليل المعلومات والبيانات المتعلقة بمؤسسته أكثر من الاهتمام بجمعها.
  • الثقة بالنفس والآخرين: إذ أن الفشل يزيد القائد المبدع إصراراً على النجاح، ويتمكن من التعامل مع مقتضيات التغيير.
  • الانفتاح على التغيير: وتعني قدرة القائد على التجريب والتجديد والتكيف والجرأة في طرح الأفكار.
  • الاستقلالية الفردية: وتعني ألا يميل القائد لمجموعة دون أخرى.

مستويات القيادة الإبداعية:

حددت جويفل (2016) ثلاث مستويات للقيادة الإبداعية، وهي:

  • المستوى الأول: القيادة التي قبلت النماذج الحالية: وهي تمثل الحد الأدنى من الإبداع؛ لأنها تكرر ما تم القيام به دائماً، ولكنها تُطلق عليه اسماً مختلفاً.
  • المستوى الثاني: القيادة التي تعمل على توليف النماذج الحالية: وهي تمثل المستوى الأوسط من مستويات الإبداع كونها تركز على تحسين الوضع القائم عن طريق الربط بين أفكار متعددة.
  • المستوى الثالث: القيادة التي رفضت النماذج الحالية: وهي تمثل المستوى الأكثر إبداعاً، ويتم فيها أخذ مسار جديد لا يمكن التنبؤ به، أو يتم فيه البدء من حيث الانتهاء ثم الانتقال نحو مسار جديد.

مجالات عمل القيادة الإبداعية في المؤسسات التربوية:

تتنوع المجالات التي يمكن من خلالها الاستفادة من القيادة الإبداعية في المجالات التربوية، منها ما ذكره الغامدي (2011):

  • المجال التنظيمي: ويمثل الجهود الرامية إلى إعادة بناء وهيكلة التنظيم المؤسسي، وتتضمن إحداث التغييرات بطرق ابتكارية وأصيلة في البناء الرسمي للمؤسسة التربوية، بما فيها التنظيم التعليمي، والجداول الدراسية، والأدوار الوظيفية.. إلخ، والتي تتضمن تأثيراً غير مباشر على التحسين والتطوير في العملية التعليمية.
  • المجال الثقافي والانفعالي: وتتضمن تطوير النسق الثقافي في المؤسسة التربوية، بطرق غير مألوفة في القيم والدوافع والمهارات والعلاقات التنظيمية، مما يؤدي إلى تعزيز أساليب ووسائل جديدة للعمل الجماعي التعاوني، ينعكس أثرها مباشرة في إحداث تطور ملموس في كافة مجالات العمل المؤسسة التربوية.
  • مجال العناصر الوظيفية: وتتمثل في الوظائف الإدارية للمؤسسة التربوية، وطبيعة هذه الوظائف، والمستويات الوظيفية، وحجم الوظائف ومدى تعقدها.
  • مجال الفلسفة العامة للمؤسسة التربوية: وتشمل رؤية ورسالة وأهداف المؤسسة التربوية والغايات التي وجدت من أجلها.

ويتضح مما سبق؛ أن القادة الإبداعيين يركزون على الجانب الانفعالي والثقافي مثل تركيزهم على الجانب التنظيمي، ويتميزون بتأكيدهم القوي على إنجاز رسالة المؤسسة، ومهمتها الرئيسة، ويتغلبون على القلق الذي قد يسود مؤسستهم؛ من خلال استثمار الفرص والعمل على إيجادها لتطوير البنية التنظيمية للمؤسسة، وأساليب الأداء، وتعزيز ثقافة العمل الجماعي عن طريق رفع مستوى الطموح والتوقعات والانجازات.

المهارات اللازمة لتحقيق قيادة إبداعية فعّالة:

قائد التربوي له دور مهم في صياغة القيم والثقافة للمؤسسة التربوية، ولكنه لا يستطيع أداء هذا الدور بالشكل المطلوب إلا من خلال امتلاكه للمهارات الشخصية والتفاعلية التي تساعده على ذلك، وقد ذكر الغامدي (2011) مجموعة من المهارات الإبداعية التي يمكن للقادة الالمام بها؛ ليحققوا درجة عالية من التأثير في العاملين في المؤسسات التربوية، ومن هذه المهارات ما يلي:

  • أن يتمتع القائد الإبداعي بالقدرة على تحديد الأهداف المهمة، ومن ثم حفز وتمكين الآخرين ليهبوا أنفسهم ويهيئوا كل الموارد الضرورية لإنجاز هذه الأهداف.
  • أن يكون قادراً على تدريب وتطوير وتحفيز العاملين؛ للمساهمة في تحقيق النمو والتقدم للمؤسسة التربوية.
  • القدرة على استيعاب متطلبات العولمة، والتأقلم معها بشكل لا يؤثر على المبادئ والقيم.
  • القدرة على المبادرة والإبداع والابتكار.
  • القدرة على اتخاذ القرارات التي تنطوي على المخاطرات وتحمل مسئولياتها.
  • القدرة على بناء أهداف واقعية ومثيرة للتحدي وقابلة للتنفيذ.
  • القدرة على استثارة العاملين لإعمال عقولهم، واكتساب كفايات جديدة ومساعدتهم للتغلب على الصعوبات.
  • منح الحرية للعاملين لتجريب الأفكار الجديدة، ومناقشتها معهم.

معوقات القيادة الإبداعية:

لما كان الإبداع يمثل أحد أشكال التغيير للأفضل؛ فإنه يصادف العديد من الصعوبات بعضها ظاهر والبعض الآخر خفي، كما أن بعض المعوقات ناتج بفعل تأثير خارجي وبعضها ناتج عن صفات في القائد نفسه، ويمكن إيجاز تلك المعوقات فيما ذكرته آل حسين (2018):

  • التفكير النمطي: وهو معوق يرتبط بنمط شخصية القائد، مثل ميله للمجاراة والمسايرة، والتبعية وفق الأطر المحددة سابقًا، مما يعيق التفكير الإبداعي المستقل.
  • ضعف القدرة على إدراك جوانب المشكلة بالشكل الصحيح: بسبب عزلها عن سياقها، أو تضييق نطاقها، أو صعوبة إدراك العلاقات غير المباشرة فيها بالإضافة إلى التفكير غير المتعمق، أو النظر إلى الأفكار على أنها مسلمات غير قابلة للنقاش والبحث، مما يجعلها عقبة أمام الإبداع.
  • الاستعجال في حل المشكلة: حيث أن هذا الاستعجال يجعل القائد ينظر إلى المشكلة نظرة سطحية وتقديم الحلول بناء على ذلك، دون أن يلم بها من جميع الجوانب.
  • الخوف من الفشل: حيث يمثل أكثر التحديات إعاقة للإبداع القيادي، حيث أن هذا الخوف يميل بالفرد إلى التمسك بالمألوف وعدم الخروج عنه باعتباره القيمة الحقيقية لنجاحه، وكذلك خشية أن يُنتقد عند إتيانه بأشياء جديدة قد تبدو غريبة لدى الآخرين.
  • ضعف الثقة بالنفس: إن أكبر عائق يحول دون تحقق القيادة الإبداعية هو ضعف ثقة القائد بنفسه وبقدراته، حيث يؤدي ذلك إلى انزواء القائد وتبعيته للتقليد دون التجديد.
  • الامتثال الزائد للقوانين والأنظمة والمعايير: حيث أن مثل هذه السلوكيات تدفع القائد إلى اعتبار أن حلاً معيناً هو الأنسب لكل المشكلات، والجزم بفشل الحلول الأخرى كما تجعله يرى أن الحفاظ على المألوف والسير وفق ما تم التخطيط له من قبل وأن التحديث والتطور يقود إلى المجهول ويعرض للنقد، وبالتالي يحجم عن المغامرة وإطلاق الخيال ومن ثم الإبداع.

وبالتالي يمكن الإشارة إلى أن تبني القيادة الإبداعية في المؤسسات التربوية يستوجب وضع الحلول والخطط اللازمة التي تحد من الإبداع وتعمل على فهم العوامل التي تؤثر فيه وتساعد على تنميته.

الدور القيادي لقادة المؤسسات التربوية في ضوء القيادة الإبداعية:

تتعدد وظائف القائد الإبداعي في المؤسسات التربوية المعاصرة؛ نتيجة لما يواجهه من تحديات أثناء ممارسة عمله، وقد أجملها الخطيب (2015) فيما يلي:

  • بلورة الرؤية المستقبلية للمؤسسة: من خلال إعداد رؤية مستقبلية، ونشرها بين العالمين مع إيضاح الأهداف التي يريد تحقيقها من خلال الرؤية، والعمل على بث الحماس والدافعية ليشاركوا فيها؛ مما يجعلهم يشعرون بالفخر والاعتزاز بتبنيهم الرؤية.
  • تكييف المؤسسة مع التوجه العالمي: وذلك عن طريق وضع رؤية مستقبلية ذات توجه عالمي بكل مستوياته، وتحديد رسالة المؤسسة بحيث تعكس التوجه العالمي، وتعديل نُسق السلوكيات الإدارية مع التوجهات العالمية.
  • إدارة المفاجآت وعدم التأكد: على القائد أن يطور قناعاته، واستعداداته العقلية والسلوكية، لمواجهة التغيرات المفاجئة المتكررة، وأن ينمي مهاراته ومهارات العاملين للتعامل مع المفاجآت لاتخاذ القرارات التي قد تنطوي على مجازفة في الأوقات غير المستقرة.
  • بناء اتفاق جماعي لأهداف المؤسسة وأولوياتها: وتتضمن هذه الوظيفة ممارسة القائد أساليب التشجيع والابتكار لمن يعمل معه على المشاركة في تلك الرؤية التي تم إعدادها في السابق، وتحديد الأولويات والمسؤوليات مما يجعلهم قادرين على تحديد أهدافهم وتطويرها (المغامسي، 2012).
  • مراعاة الفروق والحاجات الفردية بين العاملين: ينطلق قائد الإبداع في عملية التغيير والتطوير من ميول واهتمامات وحاجات العاملين؛ حيث يجب عليه أن يكون متفهماً للتحديات والصعوبات التي تواجههم في ممارستهم لمهامهم، والعمل على تهيئة البيئة والظروف المناسب التي تعينهم على القيام بأعمالهم ومسئولياتهم (المغامسي، 2012).
  • الاستثارة الفكرية: وتأتي الاستثارة الفكرية من خلال العمل بالسلوك القيادي الذي يوفر التحدي للعاملين في المدرسة؛ مما يوفر لهم التغذية الراجعة لأدائهم ودعم الأفكار التطويرية (المغامسي، 2012).
  • توقع مستويات أداء أعلى: في هذه الخطوة يحدد القائد الأداء الحالي للعاملين، وكذلك المستويات المتوقعة منهم في المستقبل، مع إيضاح الأهداف المطلوب منهم المساهمة فيها، وكذلك إيضاح الحوافز والمكافآت التي يحصل عليها العامل بعد تحقيق الانجاز المتوقع منه (المغامسي، 2012).                              تعليم جديد

شاهد أيضاً

استراتيجيات التعليم الإلكتروني

كتب – فداء الشوبكي  يقاس تقدم الأمم والشعوب بمدى تقدمها في ميادين العلم، فعالم اليوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: