أخبار عاجلة
الرئيسية / تعليم جديد / دور المشرف التربوي في تفعيل مجتمعات التعلم المهنية

دور المشرف التربوي في تفعيل مجتمعات التعلم المهنية

يؤدي المشرف التربوي دورًا رئيسًا وفعالًا في رفع مستوى الأداء المهني للمعلمين وتحسين ممارساتهم، وتجويد مخرجاتهم من خلال تفعيل مجتمعات التعلم المهنية (الغافري وآخرون، 2021). وتعد هذه المجتمعات نموذجًا فاعلًا يهدف إلى تعزيز تشارك المعرفة والنمو المهني، ويُعرِّف دوفور وآخرون (2014) مجتمعات التعلم المهنية بأنها: مجموعة من الأبعاد التي تتسم بالأداء العالي تتمثل في الرسالة المشتركة من خلال الالتزامات الجماعية بالقيم والأهداف المشتركة، كما تركز على البحث عن أفضل الممارسات من خلال تحليل الواقع الحالي، وما لهذا الموضوع من أهمية في تحسين مخرجات التعلم، وتحقيق أهداف وزارة التربية والتعليم السعودية من خلال تطوير المعلم كما جاء في المعايير والمسارات المهنية للمعلمين في المملكة العربية السعودية (1439، ص27).

سوف يناقش هذا المقال المحاور التالية: التعريف بالمصطلحات الرئيسة الواردة في المقال، مثل: الإشراف التربوي، والمشرف التربوي، ومجتمعات التعلم المهنية، وأسس التنمية المهنية التي يعتمد عليها المشرف التربوي لتحسين أداء المعلمين ورفع كفاءتهم، والممارسات التي يقوم بها في مجتمعات التعلم المهنية، وكذلك دوره كقيادة داعمة لتطوير مجتمعات التعلم المهنية.

المحور الأول: المصطلحات الرئيسة

بداية سوف نستعرض المصطلحات الرئيسة الواردة في هذا المقال، وأول هذه المصطلحات:

الإشراف التربوي: تعرفه الوردية (2017) بأنه “نشاط قيادي يهدف إلى تحسين العملية التربوية عن طريق توفير الإمكانات اللازمة للمعلمين لتطوير أساليبهم التعليمية، وتوسيع آفاقهم ومعلوماتهم بصورة مستمرة” (ص.14)، ويعرفه السعيدي (2020) وبأنه: عملية منظمة ومخطط لها تهدف إلى تحسين وتجويد مخرجات التعليم من خلال تقديم الخبرات المناسبة للمعلمين والعاملين في المدارس والعمل على توفير الإمكانات وتهيئة الظروف المناسبة وتوفير بيئة صفية جاذبة مما يؤدي إلى نمو الطلاب فكريًا وعلميًا واجتماعيًا، وتحقيق الحياة السعيدة لهم.

المشرف التربوي: هو من تسند له مهمة الإشراف على المدارس ومتابعة أداء المعلمين لتحقيق النمو المهني والتربوي والتعلم الذاتي، بالتعاون مع جميع الأطراف في العملية التعليمية ذات الصلة بغرض النهوض بالعملية التعليمية وتجويد مخرجاتها (بليل، 2019).

مجتمعات التعلم المهنية: بحسب دوفور وآخرين (2014) فإن مجتمعات التعلم المهنية هي: “عملية مستمرة يعمل فيها المعلمون بشكل تآزري في دورات متكررة من التقصي الجماعي، والبحث الإجرائي من أجل تحقيق نتائج أفضل للطلاب الذين يدرسونهم” (ص.13)، ويعرفها الغافري وآخرون (2021) بأنها: “مجموعة من المشرفين التربويين يشكلون فرق عمل مع المدرسة لتحقيق أهداف مبنية على رؤية مشتركة وفق ثقافة تآزرية تركز على التعلم منسجمة مع دور المدرسة لتحقيق أفضل النتائج من خلال البحث الجماعي” (ص. 155).

المحور الثاني: أسس التنمية المهنية التي يعتمد عليها المشرف التربوي في مجتمعات التعلم المهنية

إن التنمية المهنية التي يقدمها المشرف التربوي للمعلم لها دور مهم وحيوي في تطوير العملية التعليمية، إذ على عاتقها تقع مسؤولية تحسين الأداء، ورفع كفاءة العاملين في المجال التعليمي والتربوي شريطة أن ترتكز على عدة أسس أشار إليها الحر (2009) وأكدها دوفور وآخرون (2014)، وهي:

رؤية وأهداف واضحة، وتخطيط علمي، وتنفيذ سليم، وتقويم مستمر، وقيم مشتركة فهي البوصلة التي تدور حولها بناء المجتمعات المهنية لأنها توجه كل قرار يتخذ، وكل عمل يقوم به الأفراد المنتسبون لهذه المجتمعات. ويعد تحديد الرؤية والرسالة والقيم من أهم الخطوات التي ينفذها المشرف عند تكوين هذه المجتمعات، والتركيز على التعلم من خلال العمل، فالأعضاء يحولون طموحاتهم إلى عمل من خلال تعلم الطلاب والتطبيق الجماعي بتوجيه من المشرف التربوي للوصول إلى أفضل الممارسات المشتركة (Leininger.2013).

ويعد نشر ثقافة التآزر والشراكة الفكرية بين أفرد المجتمع التربوي، كذلك، وسيلة ناجحة لتحقيق أهداف المؤسسة، حيث تتبادل الجماعات ما لديها من خبرات ومعارف لتطوير المجال المعرفي بالاعتماد على أساسات إدارة المعرفة (عطيف وشراحيلي،2021).

كذلك التركيز على النتائج، وهي من أهم أسس بناء مجتمعات التعلم التي يسعى المشرف التربوي إلى تحقيقها لضمان تعلم جميع الطلاب، وعدم إهمال أوترك أي طالب دون تقييم، ووضع الإستراتيجيات المناسبة التي تضمن تقدمه، ومن المهم أن تصاغ أهداف مجتمعات التعلم المهني بصورة واضحة وقابلة للقياس (الغافري وآخرون، 2021).

المحور الثالث: دور المشرف التربوي في تفعيل مجتمعات التعلم المهنية

يعتمد المشرف التربوي على العديد من الممارسات التي ينفذها من خلال مجتمعات التعلم المهنية لمعلميه كما ذكرها شلش وحرز الله (2017). وتتمثل في مساعدة المعلمين على الفهم العميق لأهداف المادة التي يدرسونها والمدرسة، من خلال إضافة معارف مهنية جديدة للمعلمين، ومواجهة التغيرات المهنية أو المحتوى العلمي للمادة والقدرة على التكيف معها، وزيادة الإنتاجية الفكرية والعلمية في ميدان التخصص (عماد الدين، 2002، كما ورد في الغرابي، 2019)، وكذلك التعريف بالطرق التدريسية الحديثة في المناهج الدراسية، والوسائل التعليمية من خلال برامج التدريب المتنوعة في مجتمعات التعلم المهنية. ويرى محمد (2019) أن مجتمعات التعلم المهنية التي يتبناها المشرف التربوي مع معلميه تسهم في تجويد الأداء التدريسي للمعلمين، بحيث يصبح الصف مختبرًا لتطوير ممارساتهم التدريسية من خلال تغيير سلوكياتهم القديمة، وتنمية قدراتهم على الانتقاء، والتعلم الذاتي، وكيفية البحث عن المعارف الجديدة، وتوظيفها في الموقف الصفي، من خلال تمكين المعلمين من تطبيق الطرق والأساليب الحديثة في التدريس بمشاركة نتائجهم مع زملائهم، وتقويم أدائهم بشكل مستمر، وتصحيح أخطائهم أولًا فأولًا.

إلى ذلك، يسعى المشرف التربوي إلى خلق جو من الاحترام، والتعاطف، والثقة، والتعاون، وبيئة محفزة لتبادل الخبرات بين أعضاء مجتمع التعلم لتحقيق الأهداف المرجوة. وفي هذا الاتجاه، أكدت دراسة محمد (2019) والغافري وآخرين (2021) أن مجتمعات التعلم المهنية تسهم في التحسين المستمر للمدارس وتجويد أدائها من خلال توفير مُناخٍ إيجابي تسوده العلاقات الإنسانية والثقة المتبادلة والتفاعل.

ويقوم المشرف التربوي من خلال مجتمعات التعلم المهنية بالكشف عن حاجات المعلمين، والسعي إلى تنميتها حيث أكدت دراسة الغرابي (2019) ضرورة الكشف عن حاجات المعلمين وتلبيتها من خلال تحديد الاحتياجات التدريبية من المعلومات، والمهارات والاتجاهات، والخبرات الهادفة لرفع كفاية المعلمين المهنية إلى أعلى درجة.

كما يعد وجود المشرف التربوي كقيادة داعمة واعية بأهمية وفاعلية مجتمعات التعلم المهنية على مستوى المدرسة أمرًا ضروريًا لبناء واستدامة هذه المجتمعات من خلال ما أشار إليه دليل مجتمعات التعلم المهنية من نقاط في هذا السياق (2015، ص.14) هي:

  • توزيع القيادة على المعلمين، وتشجيع المترددين منهم، وتحديد صلاحيات ومسؤوليات كل شخص منهم، حيث ذكر الغافري وآخرون (2021)، وهو ما أكدته دراسة ماركس أيضًا (2009)، أن بناء وتعزيز مجتمعات التعلم المهنية يحتاج إلى دعم وتقرير نمط القيادة المناسب. وتعد القيادة التوزيعية والقيادة التشاركية أنسب أنماط القيادة التي من الممكن أن توفر بيئة آمنة ومعززة للمناخ المدرسي لكونها تولد الثقة والتعاون بين المعلمين، حيث أوصت دراسة الداوود والجارودي (2019) بتبني مفهوم تنمية رأس المال الفكري بالمدرسة من خلال بناء القدرات القيادية وتنمية المهارات الإبداعية لأفراد المجتمع المدرسي.
  • تأمين الموارد المادية والبشرية والوقت المناسب من خلال تنظيم الجدول الدراسي لدعم عملية التنمية المهنية، حيث أكدت دراسة محمد (2019) والغرابي (2019) ضرورة توفير الظروف الهيكلية الداعمة والمتمثلة في اللجان التنظيمية، وعلاقتها ببعضها والعمليات الإدارية المتعلقة بتوزيع المهام، وتوفير الإمكانيات المادية كتوفير المصادر والأجهزة، والمرافق والموارد المالية التي تشجع على التدريب الفعال، وتبادل الخبرات، والممارسات المهنية.

نستخلص مما سبق أن المشرف التربوي يؤدي دورًا مهمًا ومحوريًا في تفعيل مجتمعات التعلم المهنية، من خلال اعتماده على أسس يرتكز عليها عند بناء وتفعيل هذه المجتمعات، والممارسات التي يقوم بها، ودوره كقيادة داعمة في هذه المجتمعات والتي يسعى من خلالها لرفع مستوى معلميه وتوجيههم وتحسين ممارساتهم وإثراء تجاربهم والاستفادة منها وتحسين مخرجات التعلم لطلابهم من خلال العمل في هذه المجتمعات برؤية وأهداف واضحة وتآزر حقيقي، وتحسين مستمر لممارساتهم داخل الصفوف، وتنفيذ البحوث الإجرائية لحل المشكلات واستدامة هذه المجتمعات داخل المدرسة.

تعليم جديد

شاهد أيضاً

التخطيط الإستراتيجي لتطور بيئة المدرسة

كتب د- إيناس العيسى يقصد بالإدارة الاستراتيجية إيجاد وتطبيق استراتيجية استجابة لأحداث المستقبل المتوقعة، والاتجاهات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: