أخبار عاجلة

كيف تمنحوا طلابكم متعة التعلم ؟

كتب – لمى قشلق

هل يمارس طلابك تجربة التعلم بشكلها الممتع؟

لتعد للوراء قليلاً وتتذكر كيف كانت المدرسة بالنسبة لك؟

هل كنت تستيقظ من السرير أول أيام الأسبوع متحمسًا لجميع المغامرات التي تنتظرك في فصولك الدراسية؟

هل بقي لديك الحماس ذاته في المراحل المتقدمة من تعليمك؟

هل عشت حياتك مستمتعاً مبتهجاً بكل مراحلها؟

ربما لا، لا يمكن أن تكون الحياة كلها ألعاب ومتعة وبهجة، إذ يتحتم علينا جميعًا في نهاية المطاف العمل من أجل معيشتنا وتحمّل الصعاب ومواجهة التحديات..

لكن اعلم أن المدرسة أمر مختلف، إذ أن المدرسة تعني التعلم، والتعلم يجب أن يكون ممتعًا دائمًا.

لا أقصد هنا أن يتحول التعلم إلى اللعب بعيداً عن الجدية، ولا أقصد تخفيف الموضوعات والمناهج الدراسية واستبدالها بأنشطة مسليّة لمجرد “إضافة” المتعة.

أنا أتحدث عن فن استخراج المتعة من التعلم، حيث لا تخلو مادة من المواد التي ندرسها في المدرسة من عنصر الإدهاش، فلماذا لا يتحول دورنا أثناء التخطيط للتعليم إلى اكتشاف هذا العنصر في كل درس وإبرازه وإعطائه دوراً محورياً في التعلم.

أعتقد أن العديد من أطفالنا يجدون متعة كبيرة في سنينهم المدرسية الأولى حيث أن التعلم يرتبط عندهم بالفرح والمتعة، ويبقى السؤال كيف نعزز هذه الروح، ونبقي على هذا الحماس في سنوات المراهقة؟ وحتى لما بعد ذلك في الحياة الجامعية؟

من يعارض أن تكون رحلة التعلم مرتبطة بالمتعة والشغف بدل أن ترتبط بالدرجات والضغط النفسي والإرهاق العائلي؟

إذا كان طلابك لا يستمتعون بالتعلم، فإن فرصهم في الاحتفاظ بمعرفة اليوم، وكذلك التعطش لمزيد من المعرفة أثناء نموهم، ستتضاءل بشكل كبير.

إذا كنا حريصين على إنشاء جيل يحب التعلم والتفكير النقدي واستكشاف المفاهيم والمشاركة في المناقشة والاستماع إلى الأفكار، فيجب علينا كآباء ومعلمين مساعدتهم على عيش متعة التعلم[1].

المبادئ الأساسية ليكون التعلم ممتعاً
أولاً- المعلم محرك مشاعر وليس مدير مصنع..
إن عقولنا مبنية على التعلم بطريقة خاصة، ففي كتاب (الاستراتيجيات القائمة على الأبحاث لإثارة تعلم الطلاب: رؤى من علم الأعصاب والفصول الدراسية)

تقول مؤلفتاه الأختان Judy Willis and Malana Willis المتخصصة إحداهما بعلم الأعصاب والأخرى في التعليم:

“إن فهم كيفية معالجة الدماغ للمعلومات في عملية التعلم، وما تحتاجه أدمغة الطلاب من أجل التعلم بشكل أكثر فاعلية، يوفر لك مفاتيح لتوسيع استراتيجياتك في التعليم والتعلم.”

عندما يبدأ الدرس بروح الدعابة، يكون هناك المزيد من التنبيه العصبي، حيث يستجيب جسم الإنسان بشكل إيجابي للضحك بإفراز الإندورفين و الإبينفرين (الأدرينالين) والدوبامين وهذا ما يساعد على رفع مستوى التركيز والانتباه عند الطلاب.

وحقيقة يحدث التنشيط الأمثل للدماغ عندما يكون الطلاب أثناء التعلم في حالة عاطفية إيجابية، أو عندما تحمل المعلومات التي يتم تعلمها معنى شخصيًا لهم، أو ترتبط باهتماماتهم، أو تثير دهشتهم، وهذا ما يجعلهم يخزنون المعلومات بفاعلية أكبر في الذاكرة[2].

إن الضغط في التعليم والتركيز على درجات الاختبارات والإجابات المثالية دون السماح بلحظات من الفكاهة والضحك، ودون السماح بالمرونة والتعبير عن أفكار الطلاب الخاصة، يؤدي إلى نتائج عكسية للتعلم بالشكل الذي يحول الطلاب إلى آلات في مصنع يديره المعلم!

ثانياً- الرحلة من عقلية “أنا” إلى عقلية “نحن”
يكتسب الطالب أثناء التعلم العديد من المهارات إلى جانب المعرفة العلمية، وهذه المهارات هي التي تهيؤه لخوض سوق العمل بعد انتهاء رحلته المدرسية، مثل مهارات التواصل والاتصال والتفكير الناقد وحل المشاكل، لذلك لابد أن يركز التعليم على الأنشطة والمشروعات الجماعية التي يعمل فيها الطلاب كفرق عمل، ويتقاسمون المهام وينتقلون من نظريات المعرفة إلى اختبارها على أرض الواقع.

وعادة فإن ما يتعلمه الطالب من مهارات خلال هذه الأنشطة تبقى مرافقة له طيلة حياته، لذلك من المفيد أن يركز المعلم على الأنشطة الجماعية التي تنقل الطالب من عقلية “الأنا” إلى عقلية “نحن” وتجعل الخبرات التعلمية ذاتية عند الطالب.

ثالثاً- دعه يعيش فرحة “لقد وجدتها”..
يصغي كلّ منا لما يثير اهتمامه ويجيب على تساؤلات شغلت فكره، لذلك فإن الدرس لابد أن يبدأ بطرح مشكلة من الحياة اليومية للطالب..

وأن تكون قوانين الرياضيات والفيزياء عبارة عن استنتاجات يصل لها الطالب بعد مناقشة وحوار حول مشكلة واقعية، إلى أن يعلنها بصوت أرخميدس “لقد وجدتها..”

كما أن تعليم ) STEM اختصار (Science -Technology-Engineering-Math) يتضمن العديد من التحديات الهندسية التي تنمي عند الطالب مهارات التفكير الناقد ومهارات حل المشاكل إضافة لتركيزه على العمل الجماعي، لذلك من المفيد أن يطلع المعلم على هذه التحديات ويمارسها مع طلابه، وينقل المعرفة العلمية أثناء نقاشات التحدي،

ومن المفيد معرفة أن أولياء الأمور في المنزل يستطيعون تطبيق هذه التحديات ومشاركة أفراد العائلة فيها وبإمكانهم البحث عنها تحت عنوان (STEM at home).

رابعاً- القواعد هي أمور غير هامة ننشئها لأجل حماية الأمور الهامة في حياتنا
لدينا صورة ذهنية لفصل منضبط يتلقى تعليماً تقليدياً يعلو فيه صوت المعلم فقط، وفصل تسوده الفوضى تعلو فيه أصوات الطلاب وضحكاتهم..

ونحن هنا لنقول أنه لن تتحقق متعة التعلم مالم يكن هناك إدارة صحيحة وصحية للفصل الدراسي، لذلك لابد من توفر القواعد الصفية التي يتفق عليها المعلم مع طلابه والتي تتضمن آليات الإجابة والعمل الجماعي وطرح الأسئلة وتنفيذ الأنشطة.

ذكر طلابك أن كرة القدم كما هي مليئة بالحماس، فهي تتبع قواعد صارمة في اللعب لا يمكن لأحد كسرها أو تجاهلها، لذلك فإن اتباع القواعد يسير جنباً إلى جنب مع الإبقاء على شعلة الحماس والإبداع في الفصل الدراسي.

خامساً- الفصل الدراسي سوق للاستثمارات
عندما تنظر لطلابك في الفصل أنت أمام تنوع كبير في الهوايات والاهتمامات والتوجهات، لذلك لابد أن تعطي نفسك فرصة للتعرف عليهم عن قرب، حتى تعرف كيف وأين ومتى تحرّك المحرّك المناسب لكل منهم وتشعل فيهم جذوة الحماس لما تطرحه من أفكار.

استثمر موهبة التصميم عند أحد الطلاب في تصميم إعلان عن الدرس القادم، واستثمر موهبة الإلقاء عند الآخر في التمهيد الجاذب للدرس، وموهبة الفن في رسم أحجية عن عنوان الدرس، كما يمكنك استثمار مشكلة يعرضها أحد الطلاب في فتح حوار تديره لخدمة الدرس،

هذا ما سيجعل الطلاب يشعرون أن هذا الدرس يعنيهم وهم المسؤولون عنه وعن نجاحه.

سادساً -اكسر الجليد دوماً
أثناء سير الدرس كلما لاحظت أن البرود بدأ يعم الفصل الدراسي وأنك بدأت تفقد حماس الطلاب، سارع مباشرة إلى كسر الجليد وذلك بأن تقف فجأة عن المضي في درسك وتطلب منهم القيام معاً ببعض التمارين الرياضية، أن تعرض عليهم لعبة بسيطة هادفة.

ليس المهم أن تؤدي الدرس، بل “كيف” تؤدي الدرس، لذلك لا ضير من التوقف لدقائق حتى تشعل الحماس من جديد، ويعاود الطلاب رحلتهم معك.

التعلم المبهج لا يقدر بثمن، حتى في حالة التعلم عن بعد
أحد الأسباب التي تجعل المعلمين بارعين في خلق بيئة تعليمية ممتعة هو أنهم يسعدون كثيرًا بالتعلم، لا بل أنهم يعتبرون التعليم مبدأ وقضية يعيشون لأجلها[3].

لذلك عندما يغيّر المعلم نظرته إلى التعليم من “مهنة” إلى “إلهام”، سيعيش مع طلابه متعة التعلم سواء كان في الفصل الدراسي أم عن بعد.

وعلى الرغم من بعض التحديات التي يقدمها التعليم عن بعد، فما يزال أمام المعلم الشغوف الكثير ليقدمه مع طلابه عبر التعلم الافتراضي.

وهذا يتطلب من المعلم بشكل أساسي أن يصبح متعلماً ويتعرف على عالم التقنية وما يحتويه من أسرار ويعيش شغف التعرف على الجديد في عالم التعليم عن بعد، ومن المؤكد أنه سيشعر بالفرح الغامر عندما يجد ضالته فيعلنها (لقد وجدتها).

تتيح الكثير من برامج المحاكاة و برامج الواقع المعزز و الواقع الافتراضي والمختبرات الافتراضية، تتيح الفرصة أمام المعلم ليبدع في تقديم تجربة ممتعة عن بعد ستجعل الطلاب يقفزون في بيوتهم حماساً ويشعرون بمعلمهم وحماسة عن قرب.

تعليم جديد

شاهد أيضاً

دور المعلم في تطوير المنهج

كتب – سلامة بن عوّاد العنزي دور المعلم في تطوير المنهج : لكي نفهم أدوار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *