أخبار عاجلة

كيف كان التعليم في القرنين الثالث والرابع الهجري؟

كتب – فاطمة عواجي

لقد اهتم المسلمون بالتعليم مُنذ القدم فاعتبروه علما له خصوصيته؛ لذلك احتل جانبًا مهمًا من كتب ومصنفات كبار علماء المسلمين خاصة علماء القرنين الثالث والرابع الهجري المتمثلتين في الحقبة الزمنية التي تبدأ من 200 هـ إلى 400 هـ.
وقد تميز هذان القرنان بمميزات كثيرة حتى سمي هذا العصر بالعصر الذهبي وذلك لنشاط الحركة العلمية فيها، حيث برز فيها علماء لهم أثر كبير على الأمة الإسلامية، وقد استمر أثرهم إلى الوقت الحالي مثل:

الإمام ابن جرير الطبري المتوفي سنة (310هـ) والذي سمي بإمام المفسرين، وهو صاحب كتاب تفسير الطبري المشهور عند المسلمين وغيرهم، وهذا الكتاب من أقدم كتب التفسير التي وصلت كاملة إلى عصرنا الحالي.
أصحاب الكتب الستة: البخاري المتوفي سنة (256هـ)، ومسلم المتوفي سنة (261هـ)، وابن ماجه المتوفي سنة (273هـ)، وأبي داود المتوفي سنة (275هـ)، والترمذي المتوفي سنة (279هـ)، والنسائي المتوفي سنة (303هـ)، فهؤلاء هم أعلام علماء الحديث، وكل من أراد أن يكتب في الحديث يرجع إلى كتبهم أولاً، وذلك منذ القدم إلى وقتنا الحالي.
وهناك علماء أفردوا كتبا خاصة بمواضيع التعليم كمحمد ابن سحنون المتوفي سنة (256هـ) صاحب كتاب أدب العالم والمتعلم، ومحمد الآجري المتوفي سنة (360هـ) صاحب كتاب أخلاق العلماء، وعلي القابسي المتوفي سنة (403هـ) صاحب كتاب أحوال المتعلمين وأحكام المعلمين والمتعلمين، والمحاسبي المتوفي سنة (243هـ) صاحب كتاب المسائل في القلوب والجوارح والمكاسب والعقل، ومحمد الفارابي المتوفي سنة (339هـ) صاحب كتاب إحصاء العلوم، وأحمد ابن مسكوية صاحب كتاب تهذيب الأخلاق، إذ يُعد هذا العالِم من أطول العلماء عمراً بين هؤلاء العلماء، فقد ولد في عام (320هـ) ومات سنة (421هـ) عن عمر يناهز المئة.

فمن كتب هؤلاء العلماء اتضحت لنا المناهج والمبادئ والأساليب التعليمية التي ظهرت في هذين القرنين وهي كالتالي:

1- المناهج:
القرآن الكريم والسنة النبوية هما المنهجان الأساسيان في ذلك الزمان مع اهتمامهم بمنهج التوحيد والفقه والفرائض، وأيضاً اهتمامهم بمنهج الخط والإملاء، ومنهج القراءة والكتابة، ومنهج الهجاء والشعر، ومنهج النحو، ومنهج الحساب والهندسة، ومنهج التقوى ومحاسبة النفس، كذلك منهج علم المنطق وعلم الطبيعة، ومنهج تيارات الفكر المعاصر. فهذه هي المناهج التي كانت تُدَرَّس في ذلك العصر، والناظر إليها يجد أن بعضها مازالت مستمرة إلا وقتنا الحالي وتُدَرَّس في جميع المدارس.

2- المبادئ:
التدرج في التعليم وإلزامية التعليم للبنين والبنات والنفقة على التعليم.
تفرغ المعلم للطلاب وعدم اشتغاله بعمل آخر وله أجرة التعليم، وفي حال حفظ الطالب للقرآن الكريم كاملاً فللمعلم أن يأخذ أجرا من ولي الطالب بقدر سعته. وفي حال مرض المعلم أو سفره يوكل من ينوب عنه، وأيضاً لا بد أن يكون المعلم مخلصًا لله في تعليمه.
مراعاة الاستعدادات والفروق الفردية حيث يصبر المعلم على الطالب بطيء الفهم ويرفق به ويداريه، ويساوي بين الصبيان في التعليم.
للمعلم الحق في اختيار عريف على الطلبة لكنه يشترط شرطان:
الأول: ألا يُشغل هذا العريف عن تعلمه.

الثاني: أن يكون العريف حافظاً للقرآن الكريم.

وقد كانت هناك أمور لا يُسمح بها في ذلك الزمان منها:

عدم السماح للطلبة بمسح ألواحهم بأرجلهم تعظيمًا للآيات القرآنية والسنة النبوية وتعظيمًا للعلم بشكل عام.
عدم السماح للعريف بضرب الطلبة.
عدم السماح للمعلم بإرسال التلميذ لقضاء حاجات المعلم.
3- الأساليب:
أسلوب المناظرة: وقد اشتهرت في هذين القرنين وتم التوسع فيه مما أدّى إلى نشاط العلم في ذلك الوقت.
أسلوب الفصل المقلوب: وقد استخدم في ذلك الزمان حيث كان الطلبة يعلمون بعضهم البعض، حيث كان الطالب يملي على زميله ثم زميله يملي عليه ويكون ذلك بإشراف معلمهم.
أسلوب المراجعة: حيث كان المعلم يحدد يوما في الأسبوع لمراجعة ما تم دراسته خلال ذلك الأسبوع.
أسلوب العقاب: وقد استخدم هذا الأسلوب في ذلك الزمان ومازال مستمرا إلى وقتنا الحالي مع اختلاف طريقة العقاب، حيث كانت طريقة العقاب المستخدمة هي الضرب لكنه بشروط و هي:
1- ألا يضرب المعلم وهو غاضب.

2- ألا يضرب فوق ثلاث ولا يتجاوز العشرة إلا بإذن والد الطالب.

3- ألا يضرب على الوجه ولا الرأس.

4- أن يسبق الضرب استشارة ولي الأمر حول ما يصلح للطالب، فإن توصلا إلى استعمال الضرب يكون ذلك باتفاق ولي الأمر والمعلم.

أسلوب الرفق: فقد كان المعلم لا يسأل الطالب عن الدرس إلا في حال نشاطه، وفي حال فتوره يتوقف عن سؤاله، وإذا أخطأ الطالب يكتم خطأه ولا يكثر عليه العتاب، وإذا أصاب يظهر صوابه.
أسلوب الإجازة العلمية: حيث استُخدِم هذا الأسلوب في ذلك الزمان واستمر إلى عصرنا الحالي، إذ تُعتبر الإجازة العلمية مصطلحاً علمياً ابتكره علماء الإسلام في بداية عصور الرواية، وذلك بهدف توثيق العلوم المتمثلة في القرآن الكريم ومرويات السنة المطهرة، فيحصل من خلالها الباحث على حق الرواية، أي الإذن في الرواية والمشاركة في الساحة العلمية، فمن نال إجازة في تلاوة القرآن الكريم أو رواية حديث أو كتاب فقد دخل صرح العلوم الشرعية، ونال الإذن في المساهمة في نقل العلم ونشره بين الناس.
هذه إذن بعض المناهج والمبادئ والأساليب التي اشتهرت في ذلك الزمان، حيث نجد أن بعضها مازالت مستمرة إلى وقتنا الحالي.

تعليم جديد

شاهد أيضاً

الوسائط السمعية البصرية وأثرها في تجاوز صعوبات التدريس بالجامعة

كتب – عبد الواحد بوعرفاوي تقديم: إن التطور الهائل الذي يشهده العالم في مجال وسائل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *