في مشهد علمي مهيب يجمع بين عمق المعرفة الطبية وروح المسؤولية، انطلقت ندوة علمية نوعية نظمتها كلية العلوم الطبية بالجامعة التخصصية الحديثة تحت عنوان: “السلامة الدوائية في الممارسة السريرية: بين تداخل الغذاء والدواء وإدارة الأدوية عالية الخطورة”، وذلك برعاية كريمة من رئاسة الجامعة.
وقد أقيمت الندوة وسط حضور نخبة من الأكاديميين والمهتمين بالشأن الصحي، يتقدمهم رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور مجاهد الجبر، ونائب رئيس الجامعة الدكتور عادل الشميري، إضافة إلى كوكبة من أعضاء الهيئة التدريسية، والطلبة، والمختصين في مجالات الصيدلة والعلوم الطبية.
افتتح اللقاء بكلمة ترحيبية عكست رؤية الجامعة في جعل البحث العلمي والوعي المجتمعي ركائز أساسية في العملية التعليمية، حيث أكد المنظمون أن هذه الندوة تأتي في إطار سعي الجامعة الدؤوب لتعزيز ثقافة السلامة الدوائية لدى الممارسين الصحيين وطلبة التخصصات الطبية، بما يسهم في الحد من الأخطاء العلاجية وضمان الاستخدام الأمثل للأدوية.
وفي سياق الندوة العلمية، ألقى الدكتور بندر الحجوري عميد كلية العلوم الطبية، كلمة تناول فيها أهمية الموضوع المطروح، مشيرًا إلى أن تداخل الغذاء مع الدواء، إلى جانب مخاطر الأدوية عالية الخطورة، يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الفرق الطبية في مختلف المؤسسات الصحية، ما يستدعي رفع الوعي وتكثيف التدريب لضمان أفضل النتائج العلاجية للمرضى.
كما قدّم الدكتور عبدالله البجلي رئيس قسم الصيدلة عرضًا علميًا ثريًا تناول فيه أبرز التداخلات الدوائية الغذائية التي قد تغير من فعالية العلاج أو تزيد من آثاره الجانبية، مسلطًا الضوء على كيفية إدارة الأدوية عالية الخطورة بحذر ودقة، ومؤكدًا على ضرورة اتباع بروتوكولات واضحة ومحدثة في الممارسة السريرية. وتخلل العرض طرح أمثلة واقعية ودراسات حالة، مما أضفى بعدًا تطبيقيًا على المضمون العلمي، وعزز من تفاعل الحاضرين ومداخلاتهم.
وتضمنت الندوة أيضًا نقاشات ثرية بين المحاضرين والحاضرين، حيث طُرحت أسئلة حول سبل تطوير آليات المراقبة الدوائية، وطرق التوعية المثلى للمرضى حول تداخلات الغذاء والدواء، مع التأكيد على أهمية الشراكة بين الصيدلي والطبيب وبقية الفريق الطبي في صياغة خطط علاجية آمنة.
واختُتمت الندوة بتأكيد قيادة الجامعة على استمرار تنظيم مثل هذه الفعاليات العلمية المتخصصة، إيمانًا منها بدورها الريادي في خدمة المجتمع الطبي، وتعزيز جودة الممارسة السريرية، وتجسيدًا لرؤيتها في أن تكون منارة علمية ترفد القطاع الصحي بالكوادر المؤهلة علميًا ومهنيًا.
وبهذا، أرست الندوة دعائم جديدة لوعي أكاديمي ومهني يضع سلامة المريض في صدارة الاهتمامات، ويجعل من السلامة الدوائية ثقافة راسخة في أروقة الجامعة وامتدادها إلى ميادين العمل الصحي، لتبقى الجامعة التخصصية الحديثة، بحق، حاضنة للعلم والمعرفة والابتكار.