في إطار سعي كلية الهندسة وتكنولوجيا المعلومات بالجامعة التخصصية الحديثة لتطوير قدرات الطلبة التقنية والفكرية، شهدت مادة الإخراج المتقدم بالحاسوب إشرافاً متميزاً من الأستاذة المساعدة سميرة مكي، حيث تمحورت المناقشات حول تعزيز مهارات الطلبة في استخدام برنامج Rhino كأداة رئيسية في نمذجة الأشكال المعمارية المعقدة، ولا سيما الأشكال العضوية (Organic Forms) التي تعكس الاتجاهات الحديثة في العمارة الرقمية والمعمار البارامتري.
حيث تم إتباع استراتيجية تعليمية مبتكرة مكّنت الطلبة من فهم منهجيات النمذجة الرقمية المتقدمة والتعامل مع الكتل غير المنتظمة، في إطار يجمع بين الدقة التقنية والخيال التصميمي. كما تم خلال المادة استعراض مجموعة من المشاريع العالمية كنماذج إلهامية، من أبرزها أعمال المعمارية العالمية زها حديد والمعماري يورن أوتسون وغيرهما من رواد العمارة المعاصرة الذين اشتهروا بابتكار كتل معمارية مركّبة ومعقّدة من الناحية الشكلية والإنشائية.
جاء هذا العرض بهدف تحفيز الطلبة على تحليل تلك النماذج العالمية وفهم آليات توليدها رقمياً، وصولاً إلى تمكينهم من تصميم مشاريع هندسية بكفاءة أعلى، وبوقت وجهد أقل، مقارنة بالبرامج التقليدية.
كما تم التأكيد على اختيار مشاريع معمارية متقدمة تقوم على مبادئ الاستدامة والإنسنة (Humanization of Architecture)، لدمج القيم البيئية والاجتماعية مع التقنيات الرقمية الحديثة. وقد شملت المناقشات أسباب اختيار المشاريع وآليات العمل عليها، إضافةً إلى الأدوات الرقمية التي تم توظيفها لتحقيق النتائج النهائية.
وفي هذا السياق، برز دور برنامج Rhino في دعم مفاهيم الاستدامة والذكاء الاصطناعي، إذ يسهم في تعزيز الكفاءة التصميمية وتوسيع آفاق الإبداع المعماري. ويتيح عبر بيئة Grasshopper التكامل مع أدوات التحليل البيئي والخوارزميات التوليدية، لتطوير نماذج تصميمية ذكية تستجيب للمعطيات المناخية والوظيفية بدقة عالية، في خطوة متقدمة نحو تحقيق مفهوم العمارة الرقمية المستدامة التي تجمع بين الابتكار التقني والمسؤولية البيئية في آنٍ واحد.
أبرز مميزات برنامج Rhino في الإخراج المعماري المتقدم:
1. القدرة على النمذجة الدقيقة والمعقدة:
يتيح البرنامج إنشاء أشكال هندسية وعضوية معقدة بسهولة ودقة عالية، بفضل أدواته المتقدمة في النمذجة السطحية (NURBS).
2. المرونة في التعامل مع أنواع مختلفة من المشاريع:
يُستخدم في العمارة والتصميم الصناعي والنحت الرقمي والتحليل الإنشائي، مما يجعله برنامجاً متعدد الاستخدامات.
3. التكامل مع البرامج الأخرى:
يتميز بقدرته على الارتباط السلس مع برامج مثل Revit وAutoCAD وGrasshopper وLumion، مما يسهل عمليات التصميم والتصور والإخراج النهائي.
4. الدعم القوي للبرمجة البارامترية عبر Grasshopper:
يمكّن الطلبة من تصميم أنظمة تصميم تفاعلية وقابلة للتعديل، فاتحاً أمامهم آفاقاً واسعة للابتكار والإبداع.
5. الكفاءة العالية في الوقت والأداء:
يختصر مراحل النمذجة مقارنة بالبرامج الأخرى، ويسهم في إخراج مشاريع معمارية معقدة بسرعة ودقة.
بهذا المحتوى العلمي المتقدم، جسّد طلبة الهندسة المعمارية تجربة تعليمية متميزة تجمع بين الفكر الإبداعي والتقنية الرقمية، لتصبح مادة الإخراج المتقدم بالحاسوب نموذجاً يُحتذى به في تطوير مهارات الجيل الجديد من المصممين المعماريين القادرين على مواكبة متطلبات العمارة المستقبلية.