أخبار عاجلة

الاستقصاء والعمل في مجموعات : من أهم استراتيجيات التدريس المتمركزة حول الطلبة

كتب – ايناس حسن علي مطالقة
(إن لم تعرف أين تذهب فجميع الطرق تنتهي للاشيء) من كتاب نظرية الفستق ج 1 – فهد عامر الأحمدي

هذه من العبارات التي استوقفتني كثيرا عندما قرأت الكتاب لمرات عديدة خاصة في العملية التعليمية والتوقف للحظات لتأمل استراتيجيات التدريس الحديثة وخاصة المتمركزة حول الطلبة وطرح السؤال التالي : هل يعرف جميع المعلمون أهمية هذه الاستراتيجات وأنواعها ومدى فائدتها على المدى البعيد؟ ومن هنا أحببت ذكر الاستقصاء و العمل في مجموعات، وهي من أهم استراتيجيات التدريس المتمركزة حول الطلبة والتي تضع الطالب في مواقف واقعية، وتعطي المعلم فرصا متعددة وأداوت متنوعة لتقويم طلبته، من خلال صياغة المعلم لمهمة أصيلة تربط الطالب بواقع الحياة وتجعله يطبق ما يتعلمه داخل المدرسة وخارجها، حيث يعتبر هذا الهدف من أهم أهداف التعليم وهو قدرة الطلبة على التكيف مع الظروف وخلق طالب مبدع متعلم مدى الحياة قادر على حل المشكلات.

وهاتان الاستراتيجيتان يرغب بهما العديد من المعلمين والمعلمات كونها تعملان على تحقيق نتاجات تعلم الطلبة، ويكون الطالب مسؤولا عن تعلمه، والمعلم مقدما للدعم الفني ومقيما للطالب حيث يكتسب الطالب مهارات كثيرة، مثل: مهارات التفكير وبعض المهارات الإدراكية العليا ومهارات اجتماعية، مثل: التواصل ومهارة البحث العلمي. فعندما يبحث الطلب ويستقي الحقائق فإنه يتعلم كيفية اتخاذ قرار مبني على الحقائق دون تسرع أو عن جهل، وهذا ما يسمى بالقرار المبني على البيانات. ومن وجهة نظري كمديرة مدرسة ومتابعة للعملية التعليمية عن قرب كمشرف مقيم في مدرستي، فإنني وجدت أن الدعائم أو السقالات التعليمية هي إحدى أهم النظم التعليمية التي تؤكد على ديناميكية وحركة وتفاعل المتعلمين في المواقف التعليمية، وتحقق الفهم المستدام، إذ تقدم الأنشطة والمواد التعليمية وفق قابلية وإمكانيات واستعداد المتعلمين، فضلا عن خلفياتهم المعرفية السابقة وتحفزهم للاستكشاف والتعلم من خلال التجربة والمحاولة والبحث بكافة الوسائل المتاحة، وغالبا ما يتم استخدام هذه الاستراتيجية عندما يواجه الطالب سؤالا محيرا أو موقفا غامضا أو مشكلة تحتاج إلى حل محاولا اكتشاف الإجابة.

وتهدف الدعائم التعليمية إلى إشباع حاجات المتعلمين وزيادة خبراتهم وتنمية مهاراتهم وقدراتهم وحثهم على التفكير خارج الصندوق، وطرح الأسئلة عما يجول بخاطرهم، وبالتالي معرفة الكيفية التي يفكرون بها ومدى المهارات التي يمتلكونها. ويرتكز مفهوم الدعائم التعليمية على تقديم المساعدة المؤقتة التي يحتاجها المتعلم، والتي من الممكن أن تكون على شكل تلميحات أو معلومات إرشادية بقصد إكسابه بعض المهارات والقدرات التي تمكنه من مواصلة تعلمه، مثل قول المعلم للطلبة هل نحتاج للتربة كي يصل الماء الى الورقة؟ وبعدها يترك الطالب ليعمل بمفرده معتمدا على قدراته الذاتية في اكتشاف المفاهيم والمعرفة الجديدة. كما يمكن هنا للمعلم أن يطلب من الطلبة بشكل فردي كتابة تأملاتهم وما تعلموه من الدرس باستخدام (سجل وصف سير التعلم)، وهنا على الطالب أن يكتب معلوماته السابقة عن الدرس وما الجديد الذي تعلمه بعد تطبيق المهمة التي كلفه بها المعلم، وما الذي أصبح مميزا به بعد انتهاء الدرس، كما يمكنه أن يكتب معتقداته ومشاعره المتكونه حول هذا الموضوع، ليتسنى للمعلم سماع صوت الطالب من كافة الأبعاد النفسية والمعرفية.

أما بالنسبة للعمل في مجموعات فهو تثير الحماس لدى الطلبة بداية من خلال الجلوس على شكل حلقات دائرية أو مجموعات صغيرة حول طاولة مستديرة مثلا، حيث يتم توزيع الطلاب بمراعاة الفروق الفردية حتى يتمكن الطالب من إبداء رأيه بحرية ودون حرج، حيث يمكنه أن يقوم أفكاره وسماع أفكار الآخرين والتفاعل معهم… وبما أنهم في نفس المرحلة العمرية فهم يجدون وسائل للتواصل مع بعضهم وإيصال المعلومة بطريقة تناسبهم، قد تكون أحيانا افضل من أسلوب المعلم. الذي يمكن أن يكلفهم بتقييم أعمال بعضهم البعض (تقييم الأقران) واستخدام معايير أداء يتم الاتفاق عليها مسبقا من قبل المجموعات.

كما يقوم رئيس المجموعة بتوزيع الأدوار فيشعر كل طالب بأن له أهمية، وبذلك يتحمل مسؤولية دوره في المجموعة وتعزز ثقته بنفسه، كما يمكنه أيضا اتخاذ القرار بالاعتماد على نفسه ومشاورة زملاءه. كما تكمن أهمية هذه لاستراتيجية في أهمية تقبل أفكار الآخرين ضمن المجموعة ومشاركة الرأي الآخر، أما المعلم فيكون موجها ومرشدا للطلبة من خلال التجول بين المجموعات ومساندتها في مهامها وسماع (ما يحبون وما يكرهون وما يرغبون بتغييره) مما يسهم في نموهم، عوض نمو غرورهم الخاص بهم من خلال التوجيه ومكافأة العمل الجماعي بدلا من الفردية، ومن الأمثلة الواقعية على نجاح هذه الاستراتيجيات التي تتمركز حول الطلبة مبادرة المعلم الصغير (والتي تعتمد على الطالب وولي الأمر والمعلم معا) حيث تم متابعتها من خلال صفوف افتراضية اشترك فيها الطلبة والمعلمون وأولياء أمورهم لدعم تعلم الطالب ورفع ثقته بنفسه لينتج عملا تعليميا لزملائه. وهي من أنجح المبادرات التي تم إطلاقها في مدرستي وغيرها من مدارس المملكة، سواء في فترة التعلم عن قرب أو عن بعد، حيث قدم الطالب عن بعد مقاطع من الفيديو المصورة تثبت مدى تطبيقه للمهارات التي تعلمها عن قرب وتحقيقه للنتاجات المرغوبة كما حدث أيضا في مبادرة (شارك طفلك)، والتي تدعو أحد أفراد الأسرة بأن يشارك طفله تعلمه من خلال تصميم وسيلة أو رسمة أو من خلال حوار فاعل ونصائح أو تصميم لعبة رياضية وغيرها من الأعمال بمتابعة من معلم الطالب عن بعد.

ويأتي سبب حديثي في هذا المقال عن استراتيجة الاستقصاء والعمل في مجموعات كونها تركز على التعلم الجماعي الانفعالي، والذي من شأنه أن يصقل شخصية الطالب ومساعدته على مواجهة تحديات الحياة ومشكلاتها، كما أن لهما أثرا واضحا على الطالب من خلال تقديره لذاته وتنمية مهارات التواصل لديه، كما تتيح له فرصة التعبير عن رأيه وتقويم أفكاره، وهذا يجعل منه فردا منتجا ويزيد من تفاعله مع زملائه، حيث يتمكن من الإبداع والابتكار ومواجهة تحديات الحياة، وهذا ما نطمح إليه نحن لتحقيق صورة الطالب الخريج وإعداده لكل ما تستجد له الحياة مستقبلا.

تعليم جديد

شاهد أيضاً

ما هو النموذج التفاعلي في التربية ؟

كتب – نداء السوافيري المقدمة تتجه التربية الحديثة وتحديدا التعليم نحو المتعلم باعتباره محور العملية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.